كارل بروكلمان

163

تاريخ الأدب العربي

2 - هذا ، ولما كان ترتيب الأحاديث في كتب المسند يوجب على من يريد الاستفادة منها أن يعرف أولا اسم راوي الحديث الذي يطلبه ، واشتدت حاجة الفقهاء ، وغيرهم من العلماء إلى كتب مرتبة على معاني الحديث وموضوعاته ليستفيدوا منها ويحتجوا بها في الفقه ومجادلة أصحاب الرأي ، أو في غير ذلك من علوم الكلام ، والأخلاق ، والتاريخ ، والزهد ، وما شاكل ذلك ، عمد علماء الحديث إلى تصنيف كتب الحديث المصنف . وروى أن أول من صنف الأحاديث على هذا الترتيب هو : يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الوادعي ، المتوفى سنة 184 ه / 700 م بالبصرة « 1 » . ولكن أول مصنف على هذا الترتيب بقي إلى الآن هو : مصنف عبد اللّه ابن محمد بن أبي شيبة ، المتوفى سنة 235 ه / 849 م ( انظر ترجمة ابن أبي شيبة رقم 1 و ، في ؛ باب تاريخ الأمم والدول من هذا الجزء ص 39 ) . وقد فاق كل المصنفات القديمة وسحب عليها ذيل النسيان كتاب صحيح البخاري : ولد أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة « 2 » البخاري الجعفي ، يوم 13 من شوال سنة 194 ه / 21 من يولية سنة 810 م في مدينة : بخارى . وأصله من الفرس ، وكان جده : المغيرة ، مولى لإسماعيل الجعفي والى بخارى ، فانتسب إليه بعد إسلامه . وحج البخاري وهو ابن 16 سنة . فألف بالمدينة كتاب التاريخ ، وهو مجاور قبر النبي [ صلّى اللّه عليه وسلم ] ، وزاد على هذا الكتاب مرتين في أواخر حياته . ورحل البخاري مطوفا في طلب الحديث ، وورد مصر ، وبغداد ، ومكث خمس سنين بالبصرة ، ثم عاد إلى وطنه بعد أن غاب عنه ست عشرة سنة ، فسأله خالد بن أحمد الذهلي والى بخارى أن يملى الحديث عليه وعلى أولاده

--> ( 1 ) انظر تاريخ بغداد للخطيب 14 : 116 س 17 . ( 2 ) في تعليق على نسخة : 589 pet أن اسم : بردزبة ، معناه في اللهجة البخارية : الفلاح ولكن الأرجح أن معناه : البستاني ، من برديز ( پاليز ) ، وهو البستان بالفارسية القديمة ، انظر تاريخ بغداد 2 : 14 س 11 .